السبكي: فصل التمويل عن الخدمة والرقابة أنقذ النظام الصحي المصري
أكد الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، أن استدامة منظومة التأمين الصحي الشامل تعتمد بصورة أساسية على وجود تشريعات قوية، ونظم حوكمة فعّالة، وآليات رقابية متطورة، بما يضمن استمرارية تقديم خدمات صحية عالية الجودة للمواطنين.
جاء ذلك خلال ترؤسه جلسة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان «نحو استدامة الحوكمة الصحية وتعزيز المرونة التشريعية»، ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض الصحة الأفريقي Africa Health ExCon 2026، بمشاركة عدد من القيادات البرلمانية والصحية والخبراء وصناع القرار.
تطوير المنظومة الصحية
وأوضح السبكي أن التجربة المصرية في الإصلاح الصحي أثبتت أن التشريع يمثل الركيزة الأساسية لاستدامة تطوير المنظومة الصحية، مشيرًا إلى أن الدولة نجحت منذ عام 2014 في إرساء حزمة من القوانين الداعمة للإصلاح الصحي، من بينها قانون التأمين الصحي الشامل، وقانون تنظيم شؤون أعضاء المهن الطبية، وقوانين إنشاء هيئات الدواء والشراء الموحد والمجلس الصحي المصري والمسؤولية الطبية.
وأضاف أن قانون التأمين الصحي الشامل أحدث تحولًا جوهريًا في هيكل النظام الصحي من خلال الفصل بين أدوار تقديم الخدمة والتمويل والاعتماد والرقابة، بما عزز مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة، وساهم في رفع كفاءة إدارة القطاع الصحي.
وضع سياسات صحية جديدة
وأشار إلى أن الهيئة العامة للرعاية الصحية تتولى تقديم الخدمات وإدارة المنشآت، بينما تضطلع الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية بمسؤولية الجودة والاعتماد، وتقوم هيئة التأمين الصحي الشامل بإدارة التمويل والشراء الاستراتيجي، في حين تتولى وزارة الصحة والسكان وضع السياسات العامة والصحة الوقائية.
وأكد السبكي أن المنظومة نجحت في معالجة تحديات تاريخية أبرزها تفتت تقديم الخدمة الصحية، كما أسهمت في حماية المواطنين من الإنفاق الصحي الكارثي، مشيرًا إلى أن محافظة بورسعيد تمثل نموذجًا ناجحًا للاستدامة المالية داخل المنظومة.
تطبيق التغطية الصحية الشاملة
وشدد على أن نجاح أي منظومة صحية لا يعتمد فقط على البنية التحتية، وإنما على توافر كوادر بشرية مؤهلة ونظم تدريب مستمرة، إلى جانب التشريعات المرنة القادرة على مواكبة المتغيرات ودعم التطوير المستمر.
كما استعرض عددًا من الدروس المستفادة للدول الأفريقية الراغبة في تطبيق التغطية الصحية الشاملة، مؤكدًا أهمية بناء أطر تشريعية قوية، وإجراء دراسات اكتوارية دقيقة، والاستثمار في الرقمنة والبنية التحتية الصحية، بما يضمن استدامة المنظومة على المدى الطويل.
واختتم السبكي بالتأكيد على أن التكامل بين التشريع والحوكمة والتحول الرقمي يمثل الأساس الحقيقي لبناء نظام صحي مرن ومستدام، قادر على تلبية احتياجات المواطنين وتحقيق أهداف التنمية الصحية المستدامة.