في حالة الحرب!
هاجر غاندي عبدالوهاب_سيدرا
جاءت إلينا عائلة صغيرة مليئة بالحب من الخارج، ولكن من الداخل!
-مرحبًا تفضلوا الدار داركم يا أهل الدار
هكذا رحب بهم أبي الذي يشيدُ له أهل القرية بالكرم، وحُب الضيف.
تقاسمت معنا العروس الجميلة عمل المنزل فلم يمر من زواجهما إلا بضعت أيامًا فقط.
بكل حب، ورضا من داخل نفسها، وكان زوجها بمثابة إبنًا لأبي، وأخًا لنا، وفي وجهه الكثير من الإمتنان لنا.
——
“أُحادثُ أختي ليلًا”
-يملأني الفضول حول ما يدور بداخل فلانة وزوجها فتلك الوجوه المبتسمة مليئة بالحزن حقًا.
=أنا أيضًا أخذني الفضول لأمدُ العون حقًا!
——
ذات يوم كنا نحتسي القهوة، وكنا نتحدث عن مأسي الحرب، وما فعلته بالناس، ومت يحدث من إقتصابات أفراد الميليشيا العدو، وحزن الأمهات على بناتهن.
-صحيحٌ يا فلانة أين ذهبو بقية عائلتك!
فإذا تدحشُ بالبكاء ذلك البكاء المليئ بسنين الكتمان، تعجبنا من فرط بكائِها، أخذت أمي تُهدى من روعها.
-لا تبكي فهذا الحال يجري إجبارًا على الجميع لا حيلة لأحد بمنع ما يحدث.
أجابت بصوت خافت حزين
=قد توفت أمي منذ سنين قِلة، ولكنها قرونًا في قلبي، أنا وحيدة؛ فكانت هي الصديقة، الحبيبة، الاقرب إلى قلبي من كل شي، صارعت المرض أمام عيني وقفتُ بلا قوةً، ولا حيلةً لي بأحد، فلولا الله ثم زوجي إلتقيتهُ صدفتًا وقف بجانبي ماديًا، ومعنوًيا، ولم يتركني للحظة، خُرجت أمي من المستشفى دون أمل لصمودها أكثر، تقدم زوجي إلى خطبتي من أخوة أبي رحمة الله عليه أيضًا توفي، وأنا في الحادية عشر من عمري، لم يتركنا زوجي بعد خطبتي كان يُعيننا إعانة الحبيب، وليس المحتاج لم نشعر يومًا بأنه يتصدقُ علينا، عِشنا بضعت شهور سعيدة سويًا إلى أن أخذ الله أمانته مني إمتلات حُزنًا، ولم يكن حُزنا في قلبي فقط بل إحتل سائر جسدي، ومنذ يومها لم أذق طعم شيئًا في الدنيا كاملًا كنت اشعر بنصف سعادة، نصف راحة، لا شي كاملاً أبدًا كل شيء ينقصُ أمي.
———
لم تستطع التوقف من البكاء إلى أن إستلقت على السرير مثقلتًا بالحزن، وسرقها النوم، لم نستطع البكاء أمامها فكنا نحاول تقويتها قليلًا فلا شي يُضاهي آلم شعور الفقد.
———
“كتبت في مُذكرتي”
أيقنت أن العائلة أقيمُ ما يملك الانسان في حياته، عندما يفقد المرء فردًا منهم، وكأنما فقد جزاءً من جسده فيصبح مُعاقًا من فعل كل شي، وتمسي حركته مُثقله جدًا على نفسه، وأكثر ما يؤلم الفقد الفجاءة، وكل شيئًا فجاءةً مؤلم جدًا، خذو بأيادي عائلتكم دومًا، إملاؤ الفؤاد بحبهم، ولا تُفرغ وقتك منهم، فما الحياةُ إلا بضعة دقائقُ، وثانية فقط!