Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/zhenxiangba/zhenxiangba.com/public_html/phproxy-improved-master/index.php on line 456
وأخيراً .. هل وصلت الحرب إلى نهايتها فعلاً؟ - مجلة هافن
[go: Go Back, main page]

مقالات

وأخيراً .. هل وصلت الحرب إلى نهايتها فعلاً؟

✍️ بقلم : يوحنا عزمي

بعد شهور طويلة من التوتر المتصاعد، وسلسلة ممتدة من الضربات العسكرية المتبادلة، وبعد أيام بدت خلالها المنطقة وكأنها تقف على حافة انفجار إقليمي شامل كان يمكن أن يغير شكل الشرق الأوسط بالكامل ، يبدو أننا أصبحنا أمام لحظة فارقة لم يكن كثيرون يتوقعون الوصول إليها بهذه السرعة … لحظة الإعلان عن وقف إطلاق النار، وإنهاء المواجهة العسكرية التي اشتعلت بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

حتى هذه اللحظة، لا توجد تفاصيل رسمية معلنة بشكل كامل حول بنود الاتفاق النهائي، لكن التسريبات المتداولة عبر وسائل الإعلام الغربية والعبرية تكشف عن ملامح صفقة ضخمة لا يمكن وصفها إلا بأنها إعادة رسم جديدة لموازين القوى في المنطقة ، وربما بداية مرحلة مختلفة تمامًا عن كل ما سبق.

وفقًا لهذه التسريبات، فإن الاتفاق يتضمن وقفاً فورياً وشاملًا للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات ، بما في ذلك الجبهة اللبنانية ، مع انسحاب إسرائيلي من مناطق المواجهة، وهو ما يمثل في حد ذاته تحولًا لافتاً بعد أسابيع من التصعيد.

أما الجانب الأكثر أهمية بالنسبة لإيران، فيتمثل في القرار الأمريكي برفع الحصار البحري المفروض على السواحل الإيرانية بشكل فوري ، وهو المطلب الذي طالما اعتبرته طهران أحد أخطر أدوات الضغط الاقتصادي عليها طوال الفترة الماضية. وفي المقابل ، ستقوم إيران بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة النفط العالمية، بما يضمن عودة تدفق الطاقة للأسواق الدولية بعد فترة من القلق الكبير.

المثير للاهتمام أن التسريبات تؤكد كذلك أن ملف البرنامج النووي الإيراني لم يتم حسمه نهائياً ، وأن اليورانيوم المخصب والمنشآت النووية ستظل داخل إيران في الوقت الحالي، على أن يتم استكمال التفاوض بشأنها لاحقًا في اتفاق منفصل.

لكن المفاجأة الحقيقية تتعلق بالشق الاقتصادي… حيث تشير المعلومات المتداولة إلى الإفراج عن جزء كبير من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، بالإضافة إلى الحديث عن إنشاء صندوق تعويضات ضخم تصل قيمته إلى نحو 300 مليار دولار لتعويض إيران عن خسائر الحرب. وإذا صحت هذه المعلومات، فنحن لا نتحدث هنا عن مجرد اتفاق لوقف إطلاق النار، بل عن صفقة سياسية واقتصادية هائلة تحمل في مضمونها اعترافًا ضمنيًا بأن الضغوط العسكرية لم تحقق أهدافها الكاملة.

وإذا حاولنا قراءة الصورة بشكل أكثر وضوحًا، فإن ما حدث يعني ببساطة أن إيران، رغم الضربات العنيفة التي تعرضت لها، والخسائر الكبيرة التي أصابت بنيتها التحتية وقدراتها العسكرية ، خرجت في النهاية بمكاسب استراتيجية واقتصادية ضخمة ، قد تمنحها وضعًا إقليميًا مختلفًا تمامًا عما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

لكن الوصول إلى هذه اللحظة لم يكن سهلًا على الإطلاق ..

الساعات الأخيرة قبل الإعلان عن الاتفاق كانت ربما الأخطر منذ بداية الأزمة. إسرائيل نفذت صباح اليوم غارة جديدة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت ، وهو ما اعتبرته طهران محاولة واضحة لإفشال المفاوضات الجارية وإعادة إشعال المواجهة من جديد.

الرد الإيراني جاء سريعاً وحاداً ، مع تصريحات رسمية تؤكد رفض التوقيع على أي تفاهمات في ظل استمرار الهجمات ، ووصل الأمر إلى الإعلان عن تجهيز منصات الصواريخ وإغلاق المجال الجوي الإيراني، في خطوة بدت وكأنها تمهيد مباشر للعودة إلى حرب شاملة قد تمتد إلى كل المنطقة.

لكن المفارقة أن اللحظة التي كانت المنطقة فيها على بعد دقائق من الانفجار الكبير، شهدت تدخلًا حاسمًا قلب المشهد بالكامل ..

التقارير الصحفية تؤكد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدخل شخصياً في اللحظات الأخيرة، وأجرى اتصالات مباشرة مع بنيامين نتنياهو لإيقاف الضربات الإسرائيلية فوراً ، بينما تحرك الوسطاء بشكل متزامن مع الجانب الإيراني.

الأهم أن واشنطن — بحسب تلك التقارير — قدمت تنازلًا جوهريًا لطهران، تمثل في رفع الحصار البحري بشكل فوري، وهو ما فتح الباب أمام موافقة إيران على وقف التصعيد وعدم تنفيذ الهجوم الذي كان يجري التحضير له ضد إسرائيل.

وهكذا… وصلت المنطقة إلى هذه اللحظة الدقيقة التي نعيشها الآن.

لكن رغم كل ما يحدث ، تبقى هناك أسئلة أكثر أهمية من مشهد الاتفاق نفسه.

هل نحن فعلًا أمام نهاية حقيقية للحرب؟ أم أن ما جرى ليس سوى هدنة مؤقتة ومحاولة لشراء الوقت تمهيدًا لجولة جديدة من الصراع في توقيت مختلف؟

ثم يبقى السؤال الأهم … أين تقف غزة وسط كل هذه التفاهمات؟

في الوقت الذي تنشغل فيه العواصم الكبرى بترتيب اتفاقات إقليمية كبرى ، لا تزال غزة تدفع الثمن يومياً تحت القصف الإسرائيلي المستمر، ولا يزال المدنيون يسقطون بالعشرات ، بينما  لا يبدو أن أحد يضع هذا الملف في مقدمة الحسابات السياسية الحالية.

وربما هنا يكمن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح الآن ..

إذا كانت الحرب الكبرى قد انتهت فعلًا ، فهل يشمل السلام الجميع؟ أم أن هناك من سيظل خارج حسابات الاتفاقات الكبرى؟

الأيام القادمة وحدها هي التي ستكشف ما إذا كنا أمام نهاية الحرب أم مجرد استراحة قصيرة قبل عاصفة جديدة قد تكون أكثر عنفاً من كل ما سبق.

وفي كل الأحوال … يبقى الأمل دائماً أن تنجو منطقتنا العربية من هذا الجنون المستمر، وأن تمر هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من الخسائر، لأن ما يحدث اليوم لن تتوقف آثاره عند حدود الدول المتصارعة فقط، بل سيمتد تأثيره إلى المنطقة بأكملها لسنوات طويلة قادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى